الشيخ محمد حسن المظفر
80
دلائل الصدق لنهج الحق
طهّرهم . . . « 1 » - مرتكبين ما لا يجوز » . . فنقول : أهل البيت - على هذا التقدير - كانوا مدّعين لحقّهم ، والإمام يفرض عليه أن يعامل الناس بالأحكام الشرعيّة ، ولو أنّ ملكا من الملائكة يدّعي حقّا له - مع وجوب عصمته ، وتيقّن صدقه - فليس للإمام أن يقول : هو صادق ولا يحتاج إلى البيّنة لعصمته من الكذب ؛ بل الواجب عليه أن يطلب الحجّة في قوله . أمّا سمعت أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام ادّعى على يهودي عند شريح القاضي ، فطلب منه الحجّة ، فأتى بالحسن بن عليّ ، فما قبل شهادته وقال : إنّه فرع ؛ فقال أمير المؤمنين : لست أهلا للقضاء ! ألا تعلم أنّ هذه الدعوى لحقّ بيت المال ، وها هنا تسمع شهادة الفرع ؟ ! « 2 » . والغرض : أنّ الإمام والقاضي يجب عليهما مراعاة ظاهر الشرع ، وهو أن لا يسمع قول المدّعي إلّا بالحجّة وإن تحقّق عصمته عن الكذب ، فلو تمّ حجّة حكم ، وإلّا توقّف . ولو صحّ قصّة مرافعة فدك ، فأبو بكر عمل فيه ما كان يجب عليه من طلب الحجّة من المدّعي ، وإن اعتقد عصمته من الكذب . وأمّا ما ذكر أنّ الحسنين شهدا لها ولم يسمع أبو بكر ، فإن صحّ فربّما كان لصغرهما ، ولعدم سماع شهادة الفرع كما فعل شريح ، وهذا لا طعن فيه كما ذكرنا ؛ لأنّه مراع لقواعد الشرع ، وشريح حكم بطلب
--> ( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ، سورة الأحزاب 33 : 33 . ( 2 ) انظر : أخبار القضاة - لوكيع - 2 / 194 و 200 ، حلية الأولياء 4 / 139 - 140 ، تاريخ دمشق 23 / 26 ترجمة شريح ، مختصر تاريخ دمشق 10 / 297 .